اسماعيل بن محمد القونوي
203
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي ذلكم المحيي المميت هو الذي يحق له العبادة ) حمل لفظة الجلال على مفهومه الأصلي تصحيحا للحمل ليترتب عليه قوله تعالى : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [ الأنعام : 95 ] ولذا قال فأنى تصرفون عنه أي عن عبادته غيره وبهذا ظهر ارتباط قوله : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ [ الأنعام : 95 ] بما قبله ( تصرفون عنه إلى غيره ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 96 ] فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) قوله : ( شاق عمود الصبح ) أي ضوءه ( عن ظلمة الليل ) وقع لما ذكره في الكشاف من أن المشقوق هو الظلمة حتى يظهر الصبح وهذا مراد من قال وهذا جواب عما يقال ما معنى فلق الصبح والظلمة هي التي تتفلق عنه وأجاب بوجهين الأول أن المراد بشق عمود الصبح عن ظلمة الليل أن أريد به الصبح المستطيل المسمى بالفجر الكاذب فإنه كان انفلق منه وخرج ظلمة الليل فإن الليل وظلمته شامل للقليل والكثير أو المراد الظلمة التي تعقبه حتى طلع الفجر الصادق ( أو ) أن المراد شق عمود الصبح أي ضوءه ( عن بياض النهار أو شاق ظلمة الاصباح وهو الغيش الذي يليه ) أن أريد به الصبح الصادق كأنه انفلق وخرج منه أسفار النهار جدا والثاني بتقدير المضاف أي شق ظلمة الاصباح وهو أي ظلمة الاصباح الغلس وهو بقية الظلمة من الليل تذكير الضمير باعتبار الخبر لأن مطابقته للخبر أولى من مطابقته بالمرجع الغلس بفتحتين وفي الكشاف وسمي الفجر فلقا بمعنى مفلوق والظاهر أن مراده مفلوق منه أي مفروق منه لكن المتبادر من كلام المص كونه المفروق باقيا على حاله ففي الأولين فرق منه ظلمة الليل التي قبل الصبح الصادق أو في فرق منه الاسفار جد أو في الثاني فرق منه الغلس كما مر كما قيل والجواب الثاني مبني على أن المراد بعمود الصبح الغلس فإنه ينشق عن بياض النهار وأسفاره . قوله : ( والاصباح في الأصل مصدر أصبح ) من الأفعال وهمزته للدخول ولذا قال ( إذا دخل في الصباح سمي به الصبح ) فيكون من قبيل تسمية المحل باسم الحال لما عرفت من أنه عبارة عن الدخول في الصباح ( وقرىء بفتح الهمزة على الجمع وقرىء فالق بالنصب على المدح ) . قوله : ( يسكن إليه التعب ) بفتح التاء وكسر العين صفة مشبهة فاعل سكن أي سكن إليه الشخص التعب والتعب بسكون العين مع فتح التاء مصدره . قوله : ( بالنهار ) متعلق بتعب أي النهار لكون السبح فيه طويلا والتقلب في المهام كثيرا يعرض النصب والتعب فجعل الليل سكنا لإزالة ذلك التعب بالنوم فيه فهذا الجهل كان من أجل النعم وأعظمها لاستراحته فيه . قوله : هو الذي يحق له العبادة معنى العبادة مستفاد من أصل اشتقاق لفظة اللّه في ذلكم اللّه فإنه في الأصل من اله بمعنى عبد .